مدخل إلى النزوح في جرمانا

0

بالتزامن مع بدء دخول قوّات النظام إلى القرى والمدن السوريّة عام 2012، بدأ النازحون القدوم إلى مدينة جرمانا في ريف دمشق. بدايةً، كان النزوح إلى المدينة محصورًا في أبناء الريف الدمشقيّ، ولاسيّما الريف الجنوبيّ منه، إلّا أنّ حركة النزوح اتّسعت بالتساوق مع امتداد آلة النظام العسكريّة وتصعيد عنفها؛ فدخلت إلى مدينة جرمانا أفواجٌ جديدةٌ من النازحين السوريّين من المناطق السوريّة جميعها.

ومنذ نزحوا افترش القادمون الفقراء، غير القادرين على دفع الإيجارات، الساحات العامّة والحدائق، فبدت المدينة في مأزقٍ كبير. وممّا زاد الأمر سوءًا أنّ الدولة فتحت المدارس لإيوائهم بقرارٍ ارتجاليٍّ وتخلّت عن باقي مسؤوليّاتها نحوهم، ومنها توفير أدنى احتياجات الحياة. ممّا دفع بناشطي المدينة، وبعض المتطوّعين في الهلال الأحمر، إلى محاولة تأمين ما يقي هؤلاء النازحين من الجوع والظروف الجوّيّة، واستمروا على هذا الحال بالرغم من توكيل الدولة للّجان الشعبيّة (الشبيحة)، التي كانت قد شكّلتها لقمع الاحتجاجات، مهمّة الإشراف على توزيع المساعدات.

ومن الصعوبات التي واجهت النازحين في جرمانا: إيجارات الشقق المرتفعة جدًّا، هذا إن حصلوا على الموافقات الأمنيّة التي كانت سببًا في اعتقال كثيرين منهم، ما دفع بعضهم إلى السكن في منازل غير مكسوّةٍ أو مخدّمة. إضافةً إلى نظرة المجتمع المضيف إليهم على أنّهم قد يجلبون الخراب إلى المدينة، ولاسيّما أنّ دخولهم إلى المدينة تزامن مع وضعٍ أمنيٍّ متدهور، تمثّل في عدّة تفجيراتٍ مجهولة الجهة المنفّذة راح ضحيّتها عشرات الضحايا، وهو ما استثمره النظام في تفعيل العداء بين النازحين والمجتمع المضيف، فضلًا عن محدوديّة فرص العمل لديهم، ما دفعهم إلى العمل في ظلّ ظروفٍ صعبةٍ وأجرٍ زهيد.

واليوم وصل عدد النازحين في مدينة “جرمانا” إلى أكثر من مليون نازحٍ، تزداد أوضاعهم سوءًا يومًا بعد يوم. فالإحباط والفقر والخوف من الاضطهاد والبطالة أصبحت حالةً أصيلةً لديهم، بعد أن كانوا يشعرون أنّها مرحلةٌ مؤقّتة.

وعلى الرغم من وجود وجوهٍ إيجابيّة تجلّت بمبادراتٍ لإنشاء فرق إغاثة ومساعدات صحيّة وتعليميّة، إلّا أنّ حالة النازحين أضحت كارثيّةً، ومن الممكن أن تؤدّي بالمجتمع عمّا قريب إلى الانحلال الاجتماعيّ والأخلاقيّ وتفشّي الجريمة والأمراض النفسيّة، إضافة إلى عدم المبالاة بالشأن العامّ والأنانيّة والفرديّة في نمط التفكير والحياة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

%d مدونون معجبون بهذه: