كيف نعود إلى مدينة الرقة؟

0

على الرغم من الاهتمام الإعلامي العالميّ الذي حظيت به معركة الرقة الأخيرة الهادفة إلى انتزاع المدينة من تنظيم الدولة الإسلاميّة “داعش”، إلّا أنّ مصير مدنيّي المدينة المحاصرين، والنازحين عنها، لم يكن في دائرة الضوء؛ اللهم باستثناء بعض التقارير التي صدرت عن منظّماتٍ حقوقيّةٍ، وأشارت إلى حجم الدمار الضخم الذي لحق بالمدينة وسكّانها، حيث قتل أكثر من ألف مدنيٍّ، وتجاوز عدد المحاصرين خمسة عشر ألف محاصرٍ بحسب أقلّ التقديرات، بينما توزّع بقيّة السكّان المدنيّين بين لاجئٍ ونازح.

وخلص الرقاويّون من الصور والفيديوهات التي تناقلوها على هواتفهم الخلويّة لبيوت وشوارع مدينتهم، ومصدرها بعض الأهالي الذين ذهبوا إلى أطراف المدينة فور تحريرها، إلى أنَّ الرقة التي كانوا يعرفونها انتهت؛ فقد طال الخراب والدمار شبه التامّ مرافقها العامّة والخاصّة، والبيت الذي لم يُهدم حُرق، والذي لم يُحرق أصيب بأضرارٍ متفاوتة.

وأخبرني صديق عاد إلى مرابع صبانا يتفقّدها بعد تحرير المدينة: (إنّ كلَّ أربعة بيوتٍ بينها بيتٌ مدمّرٌ بشكلٍ كاملٍ، واثنان منها أصيبا بأضرارٍ جسيمةٍ، والرابع طالته أضرار طفيفة. أمّا في قلب المدينة، فكلّ أربعة بيوتٍ بينها ثلاثة بيوتٍ دُمّرت تدميرًا كاملًا. أمّا شارعا “الوادي” و”تل أبيض”، وهما من أهمّ الشوارع الحيويّة في المدينة، فالدمار أتى على كلِّ ما فيهما).

وإذ يشاع أنّ معركة الرقة قد انتهت لا يمكن التفكير في حماية المدنيّين واحترام حقوقهم من دون التفكير بسبل عودتهم، وبإعادة إعمار مدينتهم، وبآليّة مشاركتهم في إدارتها. وهذا ما يشغل الرقاويّين اليوم، حسب كلّ من تواصلنا معه، وتراهم بانتظار معرفة إن كان الصمت الدوليّ حول هذه الحاجات هو لحظة تأمّلٍ أم بداية إهمال. فمن بين ما يقارب الـ 600 ألف رقاويّ نازح ولاجئ هناك أكثر من ربع مليون نازح مشرّدين بلا مأوى لائق. وكثيرٌ من هؤلاء يجدون أنفسهم بين خيارين: فإمّا البقاء في العراء بلا مأوى، أو الذهاب بعيدًا لينتقلوا من معاناة النزوح إلى مجاهل اللجوء على أمل الحصول على حياةٍ لائقة، فهم لا يجدون جوابًا عن سؤالٍ يطرحونه بإلحاحٍ مفاده: “كيف نعود إلى مدينة الرقة؟”.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

%d مدونون معجبون بهذه: