تعنى باللاجئين والنازحين

جمعيّة الطاقة والتنمية وحماية البيئة

0

جمعيّةٌ فرنسيّةٌ مسجّلة في باريس في أواخر شهر حزيران من عام 2015، وفقًا لقانون الجمعيّات الفرنسيّ لعام 1901، تعمل على مساعدة ودعم النازحين المتضرّرين داخل سورية، عن طريق دعم وتنفيذ مشاريعَ في مجالات الطاقة والتنمية المستدامة، بما فيها تأمينُ الكهرباء التي تشكّل عصب الحياة الأساسيّ لهم، والتي تدفعهم إلى إعادة تدوير عجلة الاقتصاد المحلّيّ.”

عرّف المهندس “مؤيّد الشيخ حسن”، مدير العلاقات العامّة في الجمعيّة، طالب دراسات عليا في مجال الطاقات المتجدّدة والأبنية الصديقة للبيئة في جامعة “ليون” في فرنسا، الجمعية بــ:

وُجدت فكرة المشروع والجمعيّة لدعم سكّان المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام في سورية، ولاسيّما في ما يتعلّق بمجال الطاقة، ولمواجهة المشكلات الناجمة عن قصف النظام المحطّات الحراريّة ومنعه عنها الوقود. ونتيجة هذا الواقع أصبح من الصعب إعادة تأهيل هذه المحطّات الحراريّة؛ بسبب ارتفاع تكاليف تجهيزها وصيانتها، واستهدافها المتكرّر بالقصف، وهو ما دفعنا إلى التفكير جدّيًّا بإيجاد بدائلَ حقيقيّةٍ تكون رخيصةً، ولا تتأثّر بالقصف وحجمها صغير وتولّد الطاقة الكهربائيّة بشكلٍ دائم ومجّانيّ.

رخص هذه الجمعيّة البروفيسور “إلياس وردة” في أواخر عام 2015، وهو فرنسيٌّ من أصولٍ سوريّة وبروفيسور في جامعة باريس باختصاص الفيزياء النوويّة، له اهتماماتٌ بالطاقة المتجدّدة. ونفّذت هذه الجمعيّة مشاريع في عدّة مناطق في سورية، منها: تجهيز المخيّمات بأعمدة الإنارة وتأمين خلايا شمسيّة للخيم بأبعادٍ لا تتجاوز 30 – 40 سم، بحيث توفّر إضاءة للخيمة لمدّة عشر ساعاتٍ متواصلة، إضافة إلى تأمين مأخذين في كلِّ خيمة لشحن اللابتوب والموبايل، كما عملنا أيضًا على إنارة شوارع المخيّمات. ثمّ وسّعنا أعمالنا في مجال البنى التحتيّة وتوليد الكهرباء، لتطال بعض المشافي ومقاسم الهاتف الأرضيّ، معتمدين على الطاقة الشمسيّة. ولدينا أيضًا خطّةٌ مستقبليّة لمحاولة تأمين التدفئة والإنارة لبعض المدارس، وضخِّ المياه من الآبار؛ وهو ما يساهم في دفع عجلة الزراعة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.

ويبقى هدفنا الرئيس من هذا كلّه السعي لتثبيت الخبرات في سورية بعد أن استنزفتها الحرب وآثارها المدمّرة، وهو ما لم تهتمَّ به معظم المنظّمات العاملة بالشأن السوريّ التي كانت تعطي الأولويّة للموارد الماديّة والمعنويّة على حساب الموارد البشريّة، حيث يعمل معنا في هذا المشروع عدّة مهندسين وفنّيّين داخل سورية، نؤهّلهم للعمل ونساعدهم على تنفيذ المشاريع وفق المعايير الأوروبيّة في الصناعة والإنتاج. وشريكنا الأساسيّ في هذا منظّمة “كهربائيّون بلا حدود” وهي منظّمةٌ فرنسيّة إنسانيّة، تعمل في أكثر من ثلاثين بلدًا حول العالم، عانت من الكوارث أو النزاعات المسلّحة، لإعادة الحياة إليها. ومواصلة لعملنا على التأهيل والتدريب، أقمنا منذ ثلاثة أشهر دورةً تدريبيّةً لمجموعة مهندسين من الداخل السوريّ في تركيا؛ حيث درّبناهم على طرق تنفيذ مشاريع الطاقة الشمسيّة وفق المعايير الأوروبيّة. وتعود أهمّيّة تنفيذ تلك المشاريع وفق المعايير الأوربيّة إلى أنها تساعد في تأمين موادّ المشروع من قبل الشركات الداعمة، والحصول على شهاداتٍ للشباب الذين درّبناهم من منظّماتٍ معترف بها دوليًّا كمنظّمة “كهربائيّون بلا حدود”.

أمّا بالنسبة إلى الصعوبات التي واجهتنا في سورية؛ فعمليًّا لا توجد صعوباتٌ تذكر، عدا الأخطار التي تتمثّل في استهداف قوّات النظام والطيران الروسيّ هذه المشاريع بالقصف، أو الخوف من سرقة موادّ المشروع نظرًا لحالة الانفلات الأمنيّ؛ فهناك مشاريعُ تقدّر قيمتها بـ 100 ألف دولار أو200 ألف دولار. إلّا أنّنا مستمرّون في عملنا فقد فتحنا مؤخّرًا مكتبًا لنا في مدينة إدلب، ولدينا حاليًّا مشروع إنشاء مشفى في إحدى قرى إدلب يعمل على الطاقة الشمسيّة، يحتاج إلى شهر أو شهرين حتى يُنجز.

من المفارقات التي لمسناها أنّ الأمم المتّحدة تضخّ أموالًا هائلة للنظام ومناطقه، وقد بدأت تظهر مشاريع توفير طاقةٍ بديلة في مناطق سيطرة النظام، كما في مدينة مصياف وحلب وغيرها. بالمقابل لم تدعم الأمم المتّحدة مثل هذه المشاريع في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.

أمّا بالنسبة إلى علاقتنا مع مؤسّسات المعارضة فلم نلجأ إليها؛ لأنّنا نعلم أنّهم لا يدعمون مشاريع كهذه. ومدير الجمعية عُيِّن لفترةٍ كوزير للطاقة في الحكومة المؤقّتة برئاسة أحمد طعمة، لكنّه لاحظ أنّهم لا يعملون ما يجب، فقرّر العمل بمفرده بعيدًا عن جسم الحكومة. على عكس الأهالي في الداخل السوريّ الذين رحّبوا بهذه الفكرة، وكانوا عونًا لنا في مشاريع المخيّمات؛ حيث عملوا كمتطوّعين في حراسة المشروع وتجهيزاته.

أخيرًا، بقي أن أنوّه إلى أنّ البنية الهيكليّة التنظيميّة للجمعيّة حاليًّا تضمّ: أحمد عبدالله، وثلاثة مهندسين في إدلب، وأنا مؤيّد شيخ حسن، نعمل كلّنا كمتطوّعين. والشباب الذين هم في الداخل يأخذون تكاليف تنقّلاتهم لا غير.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

%d مدونون معجبون بهذه: