تعنى باللاجئين والنازحين

دير الزور: “إنجازات” عسكريّة وكوارث إنسانيّة

0

شهدت محافظة دير الزور تصعيدًا غير مسبوقٍ في وتيرة العمليّات العسكريّة خلال الأسابيع القليلة الماضية في مناطق تداعي سلطة تنظيم الدولة الإسلاميّة “داعش”، سواء في المواجهات واسعة النطاق على الأرض، أو من خلال هجماتٍ جوّيّةٍ مكثّفة نفّذتها طائرات النظام السوريّ وحليفه الروسيّ.

وعبر وسائل الإعلام بدأ هؤلاء بالتشدّق بحجم الإنجازات التي تحقّقها قوّاتهم في “الحرب على الإرهاب”، والدور الرئيس الذي تؤدّيه في القضاء على تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش)، وطرده من معاقله. لكن ما لا يتحدّث عنه أصحاب “الإنجازات” العسكريّة تلك، والذي لا يبدو أنّهم يكترثون له من الأساس، هو مصيرُ آلاف المدنيّين الذين اضطرّتهم التطوّرات الميدانيّة الأخيرة إلى النزوح عن ديارهم. ذلك أنّه وفقًا للأرقام التي يتداولها الإعلام نقلًا عن المنظّمات المعنيّة، فإنّ أعداد النازحين الهائلة تؤكّد أنّ هناك كارثةً إنسانيّةً حقيقيّةً قد وقعت. ومع نهاية شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، تحدّثت هيئاتُ توثيقٍ سوريّةٌ عن آلاف العائلة النازحة، بينهم نسبةٌ كبيرةٌ من النساء والأطفال وكبار السن، وذلك فقط في المخيّمات الواقعة في منطقة عين عيسى في ريف الرقّة.

ليس ثمّة مبالغة في الأرقام، فهي “منطقيّةٌ” للغاية نظرًا إلى أنّ أيلول/ سبتمبر كان الشهر “الأكثر دمويّةً على الإطلاق في عام 2017، بالنسبة إلى المدنيّين”، وفقًا لتصريحات مسؤولٍ أمميٍّ، هو “بانوس مومتزيس” منسّق الشؤون الإنسانيّة الإقليميّ، الذي أشار إلى ورود تقاريرَ يوميّةٍ عن وقوع هجماتٍ على مناطقَ سكنيّةٍ أسفرت عن مئات الوفيّات والإصابات، مؤكّدًا أنّ الضربات الجوّيّة المباشرة استهدفت المستشفيات وسيّارات الإسعاف والمدارس والنازحين الفارّين من العنف، ممّا أدّى إلى مقتل وإصابة مدنيّين أبرياء. فكان من الطبيعيّ، والحال هذه، أن تتضاعف أعدادُ النازحين على ذلك النحو الذي “أقلق” الأمم المتّحدة.

فالأمم المتّحدة، جريًا على العادة، أصدرت في السادس من تشرين الأوّل/ أكتوبر الجاري، بيانًا رسميًّا أعربت فيه عن “القلق البالغ بشأن سلامة وحماية أكثر من مليون شخصٍ في أنحاء محافظة دير الزور السوريّة”، بعد الأنباء التي أفادت بفرار مئات الأسر بسبب القتال. وفي ما بدا نوعًا من تبرير التقصير الحاصل تجاه مأساة النازحين، أشار البيان نفسه إلى أنّ كثيرين منهم “انتقلوا إلى أماكنَ يصعب على عمّال الإغاثة الوصول إليها”.

غير أنّه أيًّا تكن “الصعوبات” المشار إليها، لن يكون من العسير على الأمم المتّحدة أو غيرها، فيما لو توفّرت الإرادة لذلك، مدّ النازحين ببعض المساعدات الأساسيّة عن طريق الجوّ أينما كانوا. ومعلومٌ أنّه خلال حصار “داعش” لمدينة دير الزور، استطاع “برنامج الأغذية العالميّ” التابع للأمم المتّحدة نفسها، إيصال المساعدات إلى المحاصَرين عن طريق الجوّ، حيث بلغت عمليّات الإسقاط الجوّيّ التي تمكّن البرنامج من تنفيذها منذ نيسان/ أبريل 2016، وحتى نهاية حصار دير الزور 300 عمليّة.

كوارث النزوح الجديدة لم تقتصر على المحافظات الشرقيّة، إذ لم يكن المدنيّون في ريف حماة الشرقيّ أفضل حظًّا. فبعد تجدّد المواجهات في منطقة عقيربات وما حولها، بين قوّات النظام والميليشيات التابعة له وبين تنظيم “الدولة الإسلاميّة”، اضطرّت عشرات العائلات إلى النزوح هربًا من المعارك. وفي وقت استطاع كثيرون الوصول إلى المخيّمات الواقعة في مناطق سيطرة المعارضة في ريف إدلب، تقطّعت السبل بآخرين غيرهم ولا يعرف ذووهم شيئًا عنهم بعدما تعرّضوا للقصف من قبل الروس وقوّات النظام أثناء النزوح.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

%d مدونون معجبون بهذه: