“منصور السلطي”: هناك ما هو مبشّرٌ

0

قدّم الممثّل منصور السلطي، وهو لاجئٌ فلسطينيٌّ سوريٌّ لجأ إلى أوروبا بعد مواجهة النظام السوريّ الثورةَ بالعنف، برفقة الممثّلة السويديّة “كارين لارشون”، عرض “روميو وجولييت” الذي كتب نصّه وأخرجه “يوهنا سالاندر”، على مسرح “أوغون بليكس تياترن” في مدينة “أوميو” السويديّة. وتخلّل العرض بعض الحوارات باللغة العربيّة ومقاطع شعريّة للشاعر السوريّ نزار قباني باللغتين العربيّة والسويديّة، فكان العرض تفاعلًا في الفنّ واللغة بين ثقافتين. مع العلم أنّ افتتاح العرض كان في شهر نيسان/ أبريل، ومنذ بداية تشرين الأوّل/ أكتوبر الجاري، بدأ العرض جولته في بعض المدن السويديّة.
وفي اتّصالٍ لـ “أصوات” مع “السلطي” لسؤاله عن جديده، وكيف وجد طريقه إلى المسرح في بلد لجوئه الجديد، وما إذا كنّا نشهد خلق أدب وفنّ اللجوء السوريّ، ونحن نتابع عروضًا مسرحيّةً، وغناءً، وإنتاج أفلامٍ قصيرة، وشعرًا، ومعارضَ تشكيليّةً، وغيرها، أجابنا عن السؤال الأوّل (كيف وجد منصور السلطي بعد اللجوء طريقه مرّةً أخرى للمسرح؟”): لقد بدا الأمر مصادفةً بحتة, فموظّفة البلديّة التي كانت تهتمّ بشؤوننا الإداريّة كانت قد قرأت خبرًا عن التحضير لعملٍ مسرحيٍّ مشتركٍ سويديٍّ فلسطينيّ بين مسرح “أوغون بليكس” في مدينة “أوميو” ومسرح “الحارة” في بيت جالا بفلسطين، وعرضت عليّ ترتيب لقاءٍ مع المسرح السويديّ. وبعدها تمّ الاتفاق على التعاون معهم، وكانوا هم بصدد عملٍ آخر، فطلبوا مشاركتهم به كنوعٍ من التدريب على اللغة المهنيّة وبدأتُ معهم مساعد مخرج، وبعد الانتهاء من العمل المشترك عملت مصمّمَ إضاءةٍ، ثمّ قدّمت مشروع ورشات عمل للشباب تهتمّ بالتفاعل والاندماج، ثمّ كان العمل الأخير “روميو وجولييت”. وبعد امتلاك القدرة المناسبة في اللغة، أصبح ما يبدو مصادفة غيرَ ممكنٍ من دون امتلاك التأهيل والخبرة للاستفادة من المصادفة؛ فهناك الكثير ممّا يمكن عمله رغم صعوبة العمل الفنّيّ في مجتمعٍ مختلفٍ في تفاصيل حياته واهتماماته كلّها.
وكان جوابه عن السؤال الثاني (تطالعنا عروضٌ مسرحيّة لسوريّين، معارضُ, شعر، غناء، هل نشهد خلق أدب وفنّ اللجوء السوريّ أم لا يزال الحديث عن ذلك مبكّرًا؟): الحقيقة، لا أعرف إلى أيّ حدٍّ يمكننا الحديث عن فنّ وأدب اللجوء؛ فلا شكَّ في أنّه سيكون هناك اختلافٌ لحدٍّ كبيرٍ بين ما أُنتج في ظلّ سلطات الاستعباد وما قد ينتج في ظلّ الأفق الحرّ والمفتوح، ولا شكّ أيضًا في أنّ هناك صعوبات من نوعٍ مختلفٍ كتأمين التمويل على سبيل المثال. ومن الطبيعيّ أن يحضر الحنين لذاكرةٍ تفيض بالتفاصيل المرتبطة بحياة اللاجئ قبل لجوئه، وإن كانت مضنية. وفرز الجميل والمريح عن المضني في الذاكرة يحتاج إلى الكثير من الزمن، ولكنّني أعتقد بأنّ سوريًّا جديدًا آتٍ لا محالة، فلا يمكن لما حدث كلّه أن يمرَّ من دون أن يترك بصمته. الآمال كبيرةٌ، وحقيقة هناك ما يبشّر بنشاط الكثير من الفنّانين التشكيليّين والسينمائيّين وفي إطار الموسيقا والشعر وإلى حدٍّ ما الصحافة رغم أنّها مهنة المتاعب في مواجهةٍ مباشرة مع السياسيّ.

المصدر: أصوات

Leave A Reply

Your email address will not be published.

%d مدونون معجبون بهذه: