مخيّم عين عيسى

0

هو مخيّمٌ للنازحين الفارّين من حرب التحالف الدوليّ، وقوّات “سوريا الديمقراطيّة”، ضدّ تنظيم “داعش” الإرهابي، أطلق عليه اسم مدينة “عين عيسى” التي تحتضنه. يقع مخيّم “عين عيسى” في الجهة الشماليّة الغربيّة لمحافظة الرقة، وعلى بعد 55 كم من مدينة الرقة. ويضمّ 20 قطاعًا، وتتوزّع فيه 5100 عائلةٍ من نازحي مدينتي الرقة ودير الزور، حيث يقدّر عددهم بـ 25000 شخصٍ، بينهم 13000 طفل. وينقسم المخيّم إلى قسمين: قسم شرقيّ يضمّ ثمانية قطاعات، وقسم غربيّ أنشئ حديثًا لنازحي دير الزور ويضمّ 12 قطاعًا.

وهناك خيمٌ مؤقّتةٌ في المخيّم تستقبل نسبةً قليلةً من النازحين الذين يطلبون العبور إلى إحدى المناطق المجاورة، حيث يوجد أقارب أو معارف لهم فيها، فيتمّ تسجيلهم والتأكّد من عدم وجود أيّ علاقةٍ تربطهم بتنظيم “داعش”، قبل مرافقتهم إلى وجهتهم، أو إلى أقرب نقطةٍ ممكنةٍ في طريق الوصول لها.

وتقدّم العديد من المنظّمات الإنسانيّة الدوليّة خدماتها في المخيّم، مثل: منظّمة “Concern” التي كانت مسؤولةً عن إجراءات النظافة ومياه الشرب في المخيّم، ومنظّمة NRC التي كانت تدير مطبخ المخيّم وتقدّم الخدمات الغذائيّة قبل أن تستلم منظّمة الإغاثة والتنمية الدوليّة IRD إدارة المخيّم منذ نحو شهرين وتتولّى تقديم كلِّ هذه الخدمات والأمور الإداريّة، لتبقى المفوّضيّة العليا لشؤون اللاجئين مسؤولةً عن المستودعات وتسجيل البيانات بالشراكة مع IRD.

كما تشترك مجموعةٌ من المنظّمات بتقديم خدماتها للنازحين ومنها “جمعيّة بهار” و”جمعيّة المودّة” و”منظّمة فرات” كمنظّماتٍ محلّيّة، إضافة إلى وكالة التعاون التقنيّ والتنمية ACTED والمجلس النرويجيّ للاجئين NRC.

وكذلك الحال على الصعيد الصحّيّ، حيث هناك خدماتٌ تقدّمها منظّمة “أطباء بلا حدود- القسم الفرنسيّ” بالشراكة مع الهلال الأحمر الكرديّ، عبر نقطةٍ طبّيّةٍ وحيدةٍ مع نقصٍ كبيرٍ في الأدوية والخبرات الطبّيّة. كما أخبرنا “أبو محمد”، وهو نازحٌ من مدينة الرقة يبلغ من العمر 56 عامًا ويعاني من مرض الربو، أنّه: “بسبب إنتشار فضلات الحيوانات في أرجاء المخيّم المفروشة، ونسبة الغبار المرتفعة في المنطقة، أصيب بضيق تنفّسٍ شديدٍ والنقطة الطبيّة لا تستطيع تقديم الخدمات لهذا العدد الكبير من النازحين، فضلًا عن صعوبة نقل المريض إلى مستشفى تل أبيض بسبب المسافة (40كم ) وصعوبة التنقّل بسبب الإجراءات على الحواجز”.

ويوجد صيدليّتان في المخيّم، الأولى تتبع لمنظّمة “أطباء بلا حدود” والثانية للجنة الصحّة في مجلس الرقة المدنيّ، وهي أيضًا لا تلبّي احتياجات النازحين بشكلٍ مناسبٍ، حيث تقول السيّدة “أمّ علي” (55 عامًا) النازحة عن مدينة دير الزور: “أنا أعاني من صعوبة تأمين نوع دواء الضغط الذي آخذه بسبب عدم توفّره في الصيدليّات، ما يجعلني أضطرّ للذهاب إلى الصيدليّات في المناطق القريبة وشرائه بأسعارٍ مرتفعةٍ جدًّا”.

وذكرت منظّمة “أطباء بلا حدود” في أحد التقارير الصادرة عنها في ما يتعلّق بمخيّم “عين عيسى”، أنّ “جميع من في المخيّم سواء كانوا هناك للعبور أو للإقامة يتوجّب عليهم التسجيل والمرور عبر تدقيقٍ أمنيٍّ عندما يصلون، بعد نقطة التسجيل يوجد فريقٌ من أطباء بلا حدود يقدّم الرعاية الطبّيّة الأوّليّة، وتشمل فحص الأطفال بخصوص سوء التغذية وتوزيع حليب الأطفال لمحتاجيه ومستلزمات النظافة وتلقيح الأطفال دون سنّ الخمس سنواتٍ”.

أمّا في ما يتعلّق بالوضع التعليميّ فهناك روضةٌ أنشأتها منظّمة Save The Children


وأخرى تابعة لـ”اليونيسيف” تنفّذها جمعيّة البرّ والإحسان، وخيمة مدرسيّة تابعة للجنة التربية والتعليم في مجلس الرقة المدنيّ، ومركز “طفولة آمنة” التابع لمنظّمة “وفاق” خارج المخيّم. يُنقل الأطفال من المخيّم ويُعادون إليه، ولكن هذه المراكز لا تستوعب سوى جزءٍ بسيطٍ من عدد الأطفال الكبير. ويعمل أغلب الأطفال إمّا ببسطاتٍ لبيع الدخان والموادّ الغذائيّة أو التسوّل لتأمين قوت يومهم. يقول “خليل” (9 سنوات): “أحب المدرسة كثيرًا وأشعر بالانزعاج عند مغادرة الأطفال إلى خيم المنظّمات أو مركز الدعم النفسيّ في “عين عيسى” (مركز طفولة آمنة)، ولكن يجب أن أعمل على البسطة لأساعد أبي وأمّي اللذين يعملان كعمّالٍ مياومين لتأمين حاجياتنا”.

وبهذا السياق أخبرنا أحد موظّفي منظّمة “أكتد”، والذي طلب عدم ذكر اسمه، أنّهم، ومنظّمات أخرى، يقومون بما في وسعهم، ولكن العدد الكبير للنازحين يفوق قدرة برامج المنظّمات ومجلس الرقة المدنيّ ويحتاج إلى تكاتفٍ دوليٍّ من دول التحالف لتقديم مساعداتٍ أكثر عبر دعم المنظّمات والإسراع بعمليّات التحرير وإزالة الركام والألغام لإعادة الناس إلى منازلهم.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

%d مدونون معجبون بهذه: