نازحو دير الزور: ضحيّة إرهاب تنظيمي داعش والأسد

0

لطالما وصِفت محافظة دير الزور بالمحافظة “المنسيّة” فهي عانت ما عانته من تهميش سلطة الأسد لها على مدار عقود حكمها، إلّا أنّها مؤخّرًا دخلت دائرة الأحداث عبر تكثيف الإرهاب عليها؛  فهي الواقعة بين مطرقة تنظيم الأسد وسندان تنظيم “الدولة”.  وهي المحافظة التي عانت من الممارسات الإرهابيّة لتنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش)؛ من ملاحقة الناشطين واعتقالهم وقتلهم بحجّة الكفر أو الخيانة إلى منع الاتّصالات والإنترنت وتقييد الحرّيّات الشخصيّة وإرهاب المدنيّين واتّخاذهم دروعًا بشريّة، وتجنيد الشباب والأطفال في صفوفها، إمّا عبر إغرائهم بالرواتب أو عبر غسل أدمغتهم وزرع عقيدة الإرهاب فيها. في المقابل، كان تنظيم الأسد منذ آذار/ مارس 2011، وقبل وجود تنظيم الدولة الإسلاميّة، يعتقل الناشطين ويقتل بعضهم تحت التعذيب في معتقلاته، إضافة إلى سياسة كمّ الأفواه وإرهاب المدنيّين التي كانت خياره منذ بدء الاحتجاجات عليه، فضلًا عن إمطار المحافظة بالبراميل المتفجّرة والصواريخ والقذائف بحجّة محاربة المجموعات المسلّحة ثمّ محاربة الإرهاب بعد ظهور “داعش”. هذا كلّه أدّى إلى قتل وتشريد وحصار عشرات الآلاف من أبناء تلك المحافظة.

ولعلّ ما جرى مؤخّرًا يُخرج الصورة الأكثر وضوحًا لمعاناة تلك المحافظة، فكلا التنظيمين (الأسد وداعش) يستهدف المدنيّين بشكلٍ ممنهجٍ، ويجعل منهم دروعًا بشريّةً وورقةً للتفاوض. ففي 4 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، أعلنت “قوّات سوريا الديمقراطيّة” (قسد) مقتل نحو مئة مدنيٍّ وإصابة العشرات بانفجار سيّارةٍ مفخّخة أرسلها تنظيم “داعش” الإرهابيّ إلى تجمّعٍ للنازحين في المنطقة الواقعة بين حقلي “كونيكو” و”الجفرة” الخاضعتين لسيطرة “قوّات سوريا الديمقراطيّة” شمال شرق مدينة دير الزور. وكان قد قُتل نحو 40 مدنيًّا وجُرح العشرات، الخميس 12 تشرين الأوّل/ أكتوبر المنصرم، بانفجار سيّارتين مفخّختين في نقطةٍ لتجمّع نازحين من محافظة دير الزور قرب حاجزٍ لـ “قوّات سوريا الديمقراطيّة” في قرية “أبو فاس” غرب مدينة “الشدادي” على الطريق “الخرافي” بين دير الزور والحسكة.

بينما يحاصر تنظيم الأسد “حويجة كاطع” منذ بداية الشهر الجاري، وهي عبارةٌ عن جزيرةٍ صغيرةٍ وسط نهر الفرات وتقع بين حيّ “الحويقة الغربيّة” وقرية “الحسينيّة” في ريف محافظة دير الزور (من الناحية الغربيّة للجسر المعلّق)، وقد لجأ إليها مئات المدنيّين مؤخّرًا هربًا من قصف النظام والمعارك الجارية داخل المدينة، بعد أن شنّت طائراتٌ حربيّةٌ تابعةٌ لتنظيم الأسد وحلفائه غاراتٍ على أحياء “الحميديّة” و”العرضي” و”كنامات” و”الحويقة” و”الرشديّة”، تزامنًا مع قصفٍ مدفعيٍّ وصاروخيٍّ على تلك الأحياء من المواقع القريبة، ما أدّى إلى انسحاب عناصرَ من  تنظيم “داعش” ومئات المدنيّين إلى “حويجة كاطع”. وأوضح ناشطون، أنّ المدنيّين المحاصرين في “حويجة كاطع” جلّهم من النساء والأطفال، وبينهم جرحى يعانون من ظروفٍ إنسانيّةٍ صعبةٍ وينامون في العراء، وسط نقصٍ حادٍّ في الأدوية والأغذية ما أدّى إلى تسجيل حالات وفاةٍ بين الأطفال.  إضافة إلى تعرّضهم لقصفٍ مدفعيٍّ وصاروخيٍّ من قبل قوّات تنظيم الأسد المحيطة بالمنطقة، وسط تهديدهم باستهداف أيّ شخصٍ يحاول مغادرتها.  وبالفعل أصبحت التهديدات حقيقةً، ففي 5 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، أطلقت قوّات الأسد النار على عائلةٍ محاصرةٍ في “حويجة كاطع” (شمال مدينة دير الزور)، أثناء محاولتها عبور النهر باتّجاه بلدة الحسينيّة (شمال غرب مدينة دير الزور) الخاضعة لـ “قوّات سوريا الديمقراطيّة” (قسد)، ما أسفر عن جرح أفرادها.

ومن الجدير بالذكر أنّ المحاصرين في جزيرة “حويجة كاطع” شمال مدينة دير الزور ناشدوا قوّات التحالف الدوليّ ضدّ تنظيم “الدولة الإسلاميّة” (داعش) والمنظّمات الحقوقيّة ومنظّمات المجتمع المدنيّ في العالم كلّه، في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، لإجلائهم إلى الضفّة الشماليّة من نهر الفرات الخاضعة لسيطرة “قوّات سوريا الديمقراطيّة” (قسد). وجاء في البيان: “نناشد قوّات التحالف الدوليّ والقوى التابعة لها والهيئات المدنيّة والمنظّمات الحقوقيّة للتدخّل لإجلائنا إلى الضفّة الشماليّة لنهر الفرات والتي يفصلنا عنها مئة مترٍ فقط، وإنقاذ أرواح مئات الأطفال والنساء والشيوخ”. وأوضح البيان، أنّ المحاصرين يتعرّضون منذ نحو أسبوعٍ لهجومٍ بمختلف الأسلحة من قبل نظام الأسد، وأنّهم لا يملكون قوارب للانتقال إلى منطقة سيطرة “قوّات سوريا الديمقراطيّة” (قسد)، وأنّ عناصر تنظيم “داعش” يمنعونهم من التوجّه إليها.

ولم يكتفِ تنظيم الأسد بحصار المدنيّين، بل تجاوز ذلك إلى استهداف مخيّمات النازحين والمعابر النهريّة بشكلٍ مباشرٍ، ومنه قصف طائرات “الأسد”، في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، مخيّم “الرفاعي” للنازحين قرب بلدة “معيزيلة” التابعة لمدينة “البوكمال” شرق مدينة دير الزور، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال ونساء، وسط نقصٍ حادٍّ في الأدوية والكوادر الطبيّة وخروج أغلب مشافي ريف دير الزور الشرقيّ عن الخدمة، وفي 11 تشرين الثاني/ نوفمبر، قتل 26 شخصًا على الأقلّ، بينهم 13 طفلًا وخمس سيّدات، جرّاء قصف طيرانٍ حربيٍّ، يُعتقد أنّه روسيٌّ، بالصواريخ تجمّعًا للنازحين قرب ضفّة نهر الفرات في قرية “السكريّة” التابعة لمدينة البوكمال في ريف محافظة دير الزور الشرقيّ، بحسب الشبكة السوريّة لحقوق الإنسان. كما قُتل خمسة مدنيّين وجُرح آخرون، الثلاثاء 7 تشرين الثاني/ نوفمبر، بقصفٍ جوّيٍّ لطائراتٍ حربيّةٍ يرجّح أنّها روسيّةٌ شنّت غارات على المعبر النهريّ الواصل بين قريتي “السيال” و”الشعفة” شرق مدينة دير الزور. وفي 11 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، قُتل خمسة مدنيّين، بينهم طفلان وسيّدتان، كانوا قد نزحوا عن مدينة “القورية” في ريف محافظة دير الزور الشرقيّ، جرّاء قصف طيران النظام الحربيّ بالصواريخ المعبر المائيّ في بلدة “السوسة” في ريف محافظة دير الزور الشرقيّ، بحسب الشبكة السوريّة لحقوق الإنسان.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

%d مدونون معجبون بهذه: