فصل الخير والبركة: لعنة المخيّمات

0

يعيش النازحون واللاجئون السوريّون في المخيّمات مأساةً مضاعفةً في فصل الشتاء الذي طالما وجدوا فيه فصل الخير والبركة، فإضافة إلى وضعهم شبه الدائم الذي يتّسم بشحِّ المساعدات وتفشّي الأمراض وضنك العيش، وما يرافقه من مشكلاتٍ صحيّةٍ ونفسيّةٍ واجتماعيّة، يرخي الشتاء عليهم ثقله، ولاسيّما أنّ معظم المخيّمات غير مهيّأةٍ لمواجهة الظروف الطبيعيّة القاسية، فضلًا عن انتشار تلك المخيّمات خارج المدن والتجمّعات السكنيّة وفي مناطقَ مكشوفةٍ وغير مؤمّنةٍ بالخدمات، وبعضها يقام في مناطقَ صحراويّةٍ تكون فيها الفوارق الحراريّة مرتفعة جدًّا بين النهار والليل، وهي غالبًا ما تعاني في الشتاء من الصقيع وانجرافات التربة، لذا تنهار الكثير من الخيام وتنجرف مع تشكّل السيول. إضافة إلى عدم جاهزيّة تلك الخيام واهترائها وعدم تجديدها بشكلٍ مستمرٍّ من الجهات المعنيّة.

فعلى أبواب فصل الشتاء لهذا العام مزّقت الأمطار أكثر من مئة خيمةٍ في مخيّم “الإتقان” في بلدة عين “البيضا” في منطقة “جسر الشغور” غرب مدينة إدلب شمالي سورية، وذلك بسبب قدمها واهترائها. وذكر نازحون في هذا المخيّم أنّ الخيام لم تستبدل منذ عامين، واشتكوا من شحّ المساعدات الإنسانيّة، وضعف القدرة الشرائيّة لديهم، وعدم إمكان استبدالها على نفقتهم الخاصّة، كما أدّت الأمطار الغزيرة إلى طوفان في المخيّم وتضرّر المفروشات داخل الخيام. مع العلم أنّ عشرات المخيّمات تنتشر على الشريط الحدوديّ السوريّ التركيّ في حلب وإدلب واللاذقية، لنازحين هجّروا من قراهم في الداخل السوريّ نتيجة القصف الجوّيّ والمدفعيّ والصاروخيّ لسلطة الأسد وحلفائها، ويعتبر مخيّم “الإتقان” أحد هذه المخيّمات العشوائيّة في ريف إدلب الغربيّ، ويسكن فيه ما يقارب 400 عائلة معظمهم من قرى وبلدات جبلي الأكراد والتركمان في محافظة اللاذقية. وتعاني معظم هذه المخيّمات من ظروفٍ قاسيةٍ نتيجة عدم دعمها بشكلٍ دوريٍّ من المنظّمات الإغاثيّة والإنسانيّة. ففي آذار/ مارس 2017، أكّدت إدارة مخيّم “العمر” للنازحين التابع لتجمّعات مخيّم “أطمة” أنّ الأمطار الغزيرة جرفت جزءًا من المخيّم الواقع في بلدة أطمة  شمال مدينة إدلب؛ حيث تضرّر ما يزيد على20 خيمةً مع أثاثها ومستلزماتها، كما أصيب طفلٌ رضيعٌ.

ولم تبقَ الأضرار التي لحقت بالمخيّمات مقتصرةً على الماديّات (الخيام والمفروشات…)، بل تجاوزت ذلك لتصيب الأرواح وتفتك بها؛ ففي 28 كانون الثاني/ يناير 2017، ضربت سورية عاصفةٌ ثلجيّةٌ أدّت إلى وفاة طفلةٍ رضيعةٍ في مخيّم “البلعاس”، في ريف حماة الشرقيّ، كما اقتلعت عشرات الخيام في عدّة مخيّمات داخل سورية. كما سُجّلت حالات غرق خيام بمياه الأمطار والثلوج داخل المخيّمات، ومنه ما حدث لخيام اللاجئين داخل مخيّمات “عرسال” شمال شرقيّ لبنان، بسبب العواصف والأمطار التي ضربت المنطقة في كانون الأول/ ديسمبر 2016. ويواجه النازحون هذه الظروف الصعبة والقاسية داخل المخيّمات، لكن لنا أن نتخيّل حجم المعاناة لدى الذين لا يزالون يبيتون في العراء لعدم قدرة المخيّمات على استيعابهم، فبحسب الإداريّ المسؤول عن مخيّم “عين عيسى”، جلال عياف، في تصريحٍ له نشر على صفحة مجلس الرقة المدنيّ في موقع التواصل الاجتماعيّ “فيسبوك”، أنّ هناك نحو 2000 نازحٍ ممّن هم خارج المخيّم. وهذا هو الحال بالنسبة إلى النازحين مؤخّرًا عن قرى شرقيّ حماة إلى منطقة “معرة النعمان” في إدلب، شمالي البلاد؛ حيث ذكر ناشطون أنّ عشرات العائلات تبيت في العراء من دون خيمٍ أو خدماتٍ. وهذا ينسحب أيضًا على النازحين عن محافظة دير الزور، حيث تتضاعف معاناتهم  خلال فصل الشتاء، في ظلّ سوء التجهيزات ونقص الخدمات الأساسيّة وتزايد أعدادهم باستمرار، وعدم قدرة المخيّمات على استيعابهم ممّا دفعهم إلى إقامة تجمّعاتٍ عشوائيّةٍ تفتقد لمقوّمات الحياة.

ومن الجدير ذكره أنّ النازحين غالبًا ما يلجؤون إلى وسائلَ بدائيّةٍ كجمع عيدان الأشجار أو الشوكيّات في المناطق الصحراويّة، أو الألبسة المهترئة والعلب البلاستيكيّة والأكياس ومخلّفات القمامة، لإشعالها والاستفادة من الدفء المنبعث منها، بسبب عدم توفّر المحروقات وغلاء أسعارها، وانعدامها في بعض الأحيان.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

%d مدونون معجبون بهذه: