بطاقة تعريف “مركز الطفولة الآمنة”

0

خلال سنوات الصراع في سورية قدّمت المؤسّسات غير الحكوميّة الكثير من الخدمات، وفي الوقت نفسه وُجّهت انتقاداتٌ كثيرة لعملها. وفي هذا السياق كثيرًا ما لمنا أنفسنا لمديحٍ، أو ذمٍّ، كلناه لمن تبيّن بالتجربة أنّه لا يستحقّه. وعلى الرغم من رأينا بالوضع العامِّ للمؤسّسات غير الحكوميّة إلّا أنّه لا يمكننا تجاهل عملها، كونها -على كلِّ حال- قائمةً نتيجة وجود حاجاتٍ كثيرةٍ للسوريّين لا يوجد إجاباتٌ –حاليًّا- عن كيفيّة الاستجابة لها. ومن الحاجات الطارئة والعاجلة موضوع “العناية بالأطفال”، ضحايا الحرب الأكثر براءةً الذين دفعوا أثمانًا لما لا يعقلون ولا يمتلكون أيّ قدرةٍ لردِّ أذاه عن أنفسهم وعمّن يحبّون. ولأنّ هذا هو موضوع عمل “مركز الطفولة الآمنة” في مدينة الطبقة اتّجهنا إليه للتعرّف عليه، ولتعريف قرّائنا، على أن يكون القول الفصل بخصوصه للتجربة.

يحدّد “عبد الخالق الأسعد”، مشرف المشروع، ما يسمّيه “الهدف الرئيس” لإنشاء المركز على أنّه ” تعويض الأطفال عن المرحلة الأساسيّة في حياتهم التي حرموا منها، وتعويضهم عمّا فاتهم من حقِّ اللعب والمرح الآمن وإعطاؤهم حقّ الطفولة بكلِّ ما تعنيه الكلمة”.

وعن الجهة التي أسّسته يخبرنا أنّه “أُسّسَ المركز من قبل جمعيّة Better Hope for AlTabqa وهو الأوّل من نوعه في المنطقة. ويتبع المركز بشكلٍ كاملٍ للجمعيّة وقد قُدّمت إلى المركز طلباتٌ لافتتاح المركز في مناطقَ أخرى في ريف الطبقة شبيهة بالمركز الأساسيّ”.

ويضيف أنّ “المركز أُسّس، في الدرجة الأولى، للأطفال الذين يعانون من صدمات ما بعد الحرب، سواء أكانوا من ذوي الاحتياجات الخاصّة أو غير مصحوبين (الأيتام) ممّن لديهم صعوبة في الاندماج مع المجتمع، ويحاول عن طريق فريق المركز المختصّ دمج هذه الشريحة من الأطفال مع بقيّة أقرانهم في المجتمع”.

وعن الفئة المستهدفة يقول “الأسعد” إنّ “كلّ من تتوفّر فيه هذه الشروط مرحّبٌ به، سواء أكانوا من أهل المنطقة أو ممّن جعلتهم الظروف يضطرّون إلى القدوم إلى المدينة لأنّ الشريحة المستهدفة هي الأطفال والأطفال فحسب”. ويسارع إلى التوضيح بأنّ “المركز مجانيٌّ بشكلٍ كامل، من دون أيِّ رسومٍ، سواء رسوم تسجيلٍ أو قرطاسيّة أو وجبات طعام أو مواصلات”.

وردًّا على سؤالٍ حول مناهج التعليم يوضّح “الأسعد”: “لا يعتمد المركز على منهاجٍ للتعليم بسبب أنّ الشرائح المستهدفة هي من أربع إلى ستّ سنواتٍ (رياض أطفال)، يتلقّون فيها دعمًا نفسيًّا من خلال نشاطاتٍ ترفيهيّةٍ تتضمّن الموسيقى والألعاب”. ويردف: “الشريحة الأخرى هي بين ١٢-١٨ سنة وتتضمّن محو الأميّة، حيث إنّ هذه الشريحة تعدُّ شريحةً مهمّةً نوعًا ما، من حيث زرع مبدأ: أن تصل متأخّرًا خيرٌ من ألّا تصل أبدًا، وأن تتعلّم وإن فاتتك السنّ القانونيّة خيرٌ من أن تبقى أمّيًّا. ولاحظنا أنّ هذه الشريحة من الأطفال يسهل التلاعب بعقولهم وتغذيتهم من قبل الجماعات المتطرّفة بشكلٍ عامٍّ لعدم وجود حاضنةٍ تعليميّةٍ ترعاهم وتوجّههم في الإطار التربويّ السليم”.

بدوره أجابنا “مهند النمر”، الناطق الرسميّ باسم الجمعيّة، عن اختصاصات المركز بالقول: “إنّ الإرشاد النفسيّ من ضمن اختصاصات المركز، ويوميًّا هناك دروسٌ لجميع الشرائح في المركز لتوعيتهم وتنبيههم من خطر التطرّف بشتّى أنواعه، ولمساعدة الأطفال على التخلّص من أيّ أفكارٍ متطرّفةٍ كانوا قد تعرّفوا عليها، وبعضهم تعرّف على الكثير من الأفكار المشوّهة للدين والمشوّهة لعالم الطفل”.

وعمّا إذا كانوا راضين عن تجاوب المجتمع معهم أخبرنا “النمر”: أنّه “عند بدء التسجيل كنّا متخوّفين من ألّا يصل العدد إلى النصاب المطلوب (60 طالبًا لكلّ مرحلة)، لكن حتى الآن المركز يستقبل طلبات التسجيل بعد أن تجاوز عدد الطلاب النصاب المطلوب. وتُقبل طلبات التسجيل حتى بعد وصول الحدّ الأعلى أملًا في أن تُفتتح مراكز أخرى شبيهةٌ بالمركز من قبل الداعمين”.

وعن تجاوب الجهات المحلّيّة أشار “النمر” إلى أنّ “الجمعيّة والمركز يتمتّعان بعلاقةٍ جيّدةٍ مع جميع الجهات المعنيّة في المدينة وينسّقان معها بشكلٍ دوريٍّ”.

ختامًا، لنا دورٌ كصحافةٍ في تشجيع من يقدّم الخدمات للناس، ومتابعة تنفيذه ما وعد به، ورأي الناس بخدمته، ومدى تفاعله مع المؤسّسات الشبيهة به، ففي واقع الحال لن تهبط الحلول علينا بالمناطيد إنّما ستكون نبتًا يزرع هنا. ومشاركتنا جميعًا (مجتمع، صحافة، …) في العناية بما هو نافعٌ، ومكافحة ما هو ضارٌّ، ستكون حاسمةً في ما نحصد.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

%d مدونون معجبون بهذه: