طفلٌ سوريٌّ يموت متجمّدًا في طريق اللجوء

0

تناقل ناشطون لبنانيّون، الاثنين 25 كانون الأوّل/ ديسمبر، خبر وفاة طفل سوريّ تجمّد من البرد في جبل “المصنع” وذلك أثناء محاولته، برفقة أهله، الهروب من الأراضي السوريّة باتجاه الأراضي اللبنانيّة.
وبالتفاصيل فإنّ الطفل ذا الأربع سنوات هو من أبناء ريف دمشق، وكان، برفقة أهله، ضمن مجموعة من السوريّين الفارّين من جحيم القصف والحصار سعيًا للأمان في بلاد اللجوء، ولقد تركهم المهرّب عند جبل “المصنع”، ليلة الأحد- الاثنين، في ظلّ ظروف قاسية ودرجات حرارة متدنيّة جدًّا، فعجزوا عن الوصول وحدهم إلى القرية اللبنانيّة “مجدل عنجر” التي يقبض فيها الجيش اللبنانيّ على اللاجئين عادةً، ثمّ يسلمهم إلى الأمن العامّ الذي يصدر لهم تصاريح تمكّنهم من التجوّل في لبنان.

“محمد” شابّ سوريّ من أبناء قرى “وادي بردى” في ريف دمشق (وكان قد استخدم الطريق نفسه للوصول إلى لبنان)، قال لمجلة “أصوات”: إنّ “الطريق الذي نسلكه للوصول إلى أولى البلدات اللبنانيّة يبلغ طوله نحو 5 كم، لكنّه طريق وعر جدًّا لأنّنا نضطرّ إلى السير بين الوديان والمنحدرات القاسية. أمّا من الناحية الأمنيّة فقد زرعت قوّات النظام مئات الألغام الفرديّة لتمنع حركات الهروب أو اللجوء إلى لبنان من جهة المصنع، كما يساند الجيش اللبنانيّ الجيش السوريّ بالتغطية الناريّة من جهة الأراضي اللبنانيّة”.
وعن تفاصيل عمليّة التهريب إلى الأراضي اللبنانيّة يضيف “محمد”: “يقوم المهرّب عادةً بجمع عشرين إلى ثلاثين شخصًا على مسافة قريبة نسبيًّا من الطريق الذي سيسلكونه, ويأخذ من كلّ شخص مبلغ يتراوح بين 50 و100 دولار. وغالبًا ما يتخلّى المهرّب عن اللاجئين عند شعوره بخطر قريب منه كظهور الجيش اللبنانيّ أو الجيش السوريّ”.
وللحديث عن سبب وقوع تلك الحوادث في المنطقة وتكرارها بشكل لافت قابلنا مدير موقع “صحافة مجدل عنجر” (فضّل عدم ذكر اسمه) فأخبرنا: أنّ “الموقع وثّق خلال الشهر الجاري وقوع ثلاث حالات وفاة بين اللاجئين السوريّين أثناء محاولتهم الوصول إلى الأراضي اللبنانيّة, وهم طفل وامرأة ورجل في الخمسين من عمره؛ حيث قتلت المرأة برصاص الجيش السوريّ أمّا الطفل والرجل فماتوا نتيجة البرد القارس في التلال بعد أن ظلّوا لساعات في العراء بعد هروب المهرّب”.
وأضاف مدير موقع “صحافة مجدل عنجر” مؤكّدًا: أنّ “فريق الدفاع المدنيّ في نقطة المصنع يتعامل يوميًّا مع إصابات قادمة من الطريق الذي يسلكه اللاجئون أثناء تهريبهم إلى الداخل اللبنانيّ؛ وتتفاوت الحالات بين حالات طفيفة وصولًا إلى حالات خطرة نتيجة انفجار الألغام التي زرعها الجيش السوريّ على امتداد الطريق”.
وعن الأشخاص الذين يقعون بيد الجيش اللبنانيّ أثناء محاولتهم العبور باتجاه القرى اللبنانيّة أخبرنا مدير موقع “صحافة مجدل عنجر”: أنّ “الجيش اللبنانيّ غالبًا ما يقوم بتسليم اللاجئين إلى الأمن العامّ الذي يقوم بدوره بعد التحقّق من هويّاتهم بإيقافهم لمدّة 14 يومًا، ثمّ يقوم بمنحهم أوراقًا رسميّة في لبنان تتيح لهم الانتقال والوصول إلى أقاربهم أو ذويهم في لبنان”.
والجدير ذكره أنّ أغلب الذين يستخدمون طريق التهريب مؤخرًا بين سورية ولبنان هم الشبّان والرجال الملاحقون أمنيًّا وعائلاتهم أو من الذين دخلوا سنّ الخدمة الإلزاميّة، لتكون لبنان أوّل محطّاتهم في رحلة الشتات المريرة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

%d مدونون معجبون بهذه: