عودة نازحين من “الركبان” بين الحقيقة والكذب

0

نشر إعلام سلطة الأسد الرسميّ (وكالة سانا على سبيل المثال)، والإعلام الموالي لها، اليوم الثلاثاء 26 كانون الأوّل/ ديسمبر، خبرًا عن عودة نازحين سوريّين موجودين في مخيّم “الركبان” إلى منازلهم. وجاء في الخبر أنّ أكثر من 70 شخصًا قد عادوا من مخيّم “الركبان” قرب الحدود السوريّة الأردنيّة إلى منازلهم، بعد أن قامت وحدات من الجيش بتأمين عودتهم وإيصالهم إلى قراهم في ريف حمص الشرقيّ.
وأثناء تقصي “أصوات” عن صحة الخبر التقت بأحد الإداريّين في مخيّم “الركبان”، السيد “عمر الحمصي” الذي عارض رواية سلطة الأسد مقدّمًا رواية أخرى لما حصل، وهي التالي: “بعد أن توحّدت الفصائل العسكريّة في مخيّم الركبان تحت راية واحدة، بالاشتراك مع جيش أحرار العشائر، فرضت طوقًا أمنيًّا على المخيّم, ما أجبر سلطة الأسد على سحب عناصر تابعين لها في المخيّم ويقدّر عددهم بــ12 شخصًا، ثمّ اتّجهت بهم نحو ريف حمص الشرقيّ (منطقة البصيرة )، حيث يوجد هناك مخيّم للنازحين وهو تحت سيطرة سلطة الأسد”.
وفي ما يتعلّق بالصور والفيديوهات التي نشرها الإعلام التابع لسلطة الأسد، قال “الحمصي”: إنّ “النظام سحب عملاءه من مخيّم الركبان وصوّرهم على أنّهم عائدون إلى ما يطلقون عليه حضن الوطن، ثم جمعهم مع عائلات أخرجها من مدينة القريتين شرق مدينة حمص. بعدها أحضر الإعلام الرسميّ لتصويرهم في منطقة البصيرة. مع العلم أنّ الشخصيّات التي ظهرت على الإعلام الرسميّ لا تخفى على أحد من قاطني مخيّم الركبان، حيث كانت تقوم بأعمال السرقة والنهب أثناء وجودها في المخيّم”.

علمًا أنّ مخيّم “الركبان” أنشئ في أرض صحراويّة حدوديّة قاحلة قرب الحدود السوريّة- الأردنيّة، وعلى بعد 290 كم شمال شرقيّ العاصمة الأردنيّة عمّان. ويمتدّ المخيّم على طول 7 كم من المنطقة المحرّمة المنزوعة السلاح بين البلدين وبعمق 3 كم داخل الحدود السوريّة، ومعظم اللاجئين فيه فرّوا من المناطق الشرقيّة وريف حمص الشرقيّ وعمق البادية السوريّة التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) بعد إعلانه قيام ما أسماه بـ “دولة الخلافة” عام 2014، وتتضارب أعداد قاطني المخيّم بحسب الجهة المقدِّرة (فبينما تقدّر القوّات المسلّحة الأردنيّة عدد اللاجئين داخل المخيّم بنحو 70 ألفًا، يقدّرهم “جيش أحرار العشائر” بنحو 100 ألفٍ، في الوقت الذي تقول فيه أرقام المفوّضيّة السامية لشؤون اللاجئين، التي تعتمدها بناءً على تحليل الصور الجوّيّة وحجم المساعدات المقدّمة، إنّهم 55 ألفًا)، وهو ما انعكس سلبًا على تقدير الاحتياجات الواجب توفيرها للاجئين.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

%d مدونون معجبون بهذه: