مخيّم “الجبل”: معاناةٌ وانقطاعٌ للدعم

0

يقع مخيّم الجبل على أطراف بلدة “سرمدا” (2 كم على طريق كفر دريان الزراعيّ) في ريف إدلب الشماليّ، وقد لجأ إليه مئات الأشخاص من ريفي محافظتي حلب وحماة. وقد بدأت تتدفّق أولى موجات النزوح إلى مخيّم الجبل في عام 2013، بالتزامن مع دخول سلطة الأسد القرى والبلدات والمدن السوريّة، واتّباعها سياسة الأرض المحروقة التي شرّدت سكّانها وهجّرتهم. ويضمّ المخيّم الآن نحو 90 عائلةً (423 فردًا) تقطن في 90 خيمةً نُصبت في منطقةٍ وعرةٍ ذات طبيعةٍ جبليّةٍ صخريّة.

وعند زيارتنا المخيّم لاحظنا معاناة قاطنيه وسوء الخدمات المقدّمة لهم. فالمخيّم المتروك بين الصخور تأخذ ملامحه قساوتها؛ حيث يعاني قاطنوه من غياب الرعاية الصحّيّة وسوء الخدمات ونقصٍ في مستلزمات الحياة من غذاءٍ ودواءٍ وخيام. كما كانت ملامح البؤس والفقر وسوء التغذية باديةً على وجوه سكّان المخيّم، ولاسيّما الفئات الهشّة، فالمخيّم يحوي أشخاصًا من ذوي الاحتياجات الخاصّة، وهم يحتاجون إلى رعايةٍ خاصّةٍ واهتمامٍ خاصٍّ تبعًا لظرفهم الاستثنائيّ، حيث رصدنا في المخيّم وجود ستّة أشخاصٍ معاقين (رجل مشلول، وامرأة مشلولة، ورجل لديه إعاقة عقليّة، ورجلين لديهما إعاقة في اليد، وبنت لديها إعاقة في العين). إضافةً إلى الأطفال الذين، وعلى الرغم من نقص الحليب والغذاء والدواء والرعاية الصحيّة، هم محرومون أيضًا من حقّهم في التعليم بسبب عدم وجود مدرسةٍ في المخيّم وعدم وجود كادرٍ تدريسيٍّ يتطوّع لتعليمهم.  وعن هذا يحدّثنا “حسن حميد الدرويش”، أحد المسؤولين في مخيّم الجبل، مستنكرًا: “ليست المساعدات الإنسانيّة وحدها التي قُطعت عن المخيّم، إنّما يعاني أيضًا الأطفال داخل المخيّم من حرمانهم من أبرز حقوقهم؛ حيث لا يوجد مدرسةٌ تستقبلهم أو فريقٌ متطوّعٌ يساعدهم على التعلّم”.

وممّا زاد من معاناة قاطني المخيّم وجعلهم يفقدون الأمل بتحسّن أوضاعهم الحياتيّة هو غياب الدعم عن المخيّم منذ أحد عشر شهرًا من منظّمة human appeal  التي كانت مسؤولةً عن المخيّم منذ تأسيسه من دون أن تبيّن رسميًّا سبب انقطاع الدعم عن المخيّم ومن دون إبلاغ قاطنيه متى ستعود تلك المساعدات. وعن هذا يحدّثنا “الدرويش”، حيث يقول: “إنّ الدعم المقدّم للمخيّم متوقّفٌ منذ مطلع العام الجاري, حيث كانت منظّمة human appeal هي المسؤولة عنه منذ تأسيسه وكانت تقدّم شهريًّا سلّةً إغاثيّةً مقدّمةً من برنامج الأغذية العالميّ عن طريقهم”. ويضيف “الدرويش مستنكرًا: “إنّ وفدًا من أبناء المخيّم قاموا بزيارة مدير المنظّمة في مكتبه في مدينة سرمدا وقال لهم إنّه لا يستطيع أن يقدّم لهم أيّ دعمٍ من دون أن يوضّح الأسباب خلف هذا الإجراء، مع العلم أنّ مخيّماتٍ مجاورةً لهم لا تزال تحصل على سلالٍ غذائيّةٍ وخدماتٍ أخرى بشكلٍ دوريّ”.

وأثناء استطلاعنا الآراء داخل المخيّم استطعنا أن نتعرّف على أهمّ مطالب قاطنيه والتي يمكن تلخيصها بتوفير الغذاء والإنارة والتعليم والرعاية الصحّيّة والخيام والوقود للتدفئة، ولاسيّما أنّ فصل الشتاء يمرّ صعبًا على قاطني الخيام الذين تتكرّر مأساتهم كلّ شتاء ممّا يعانونه من نقصٍ في تجهيزات الخيام التي غالبًا ما تكون مهترئةً بفعل العوامل الجوّيّة، إضافة إلى غرق بعضها بسبب عدم وجود مصارفَ للمياه، وهو ما يؤدّي إلى تلف محتوياتها ويؤثّر سلبًا على صحّة قاطنيها في ظلّ شحٍّ أو انعدامٍ لوقود التدفئة في بعض الأحيان.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

%d مدونون معجبون بهذه: