اتّحاد “نسائم سوريا”

0

“اتّحاد نسائم سوريا” مؤسّسةٌ أهليّةٌ تعمل في المناطق المحرّرة من سلطة الأسد، ومركزها ريف حلب الغربيّ، وتُعنى بحقوق المرأة والطفل والأسرة، وتشرف عليها نساءٌ سوريّات. أسّست “نسيم توتنجي” اتّحاد “نسائم سوريا”، في تموز/ يوليو 2017، وهي سيّدةٌ سوريّةٌ من مدينة حلب في الثلاثين من عمرها، وأمٌّ لطفلين، أُجبرت على مغادرة مدينة حلب في مطلع العام الجاري.

وعند لقائنا “توتنجي” قالت إنّها درست الرياضيات في جامعة حلب وتخرجت فيها عام 2001، ثمّ عملت كمدرّسةٍ خاصّةٍ بعد تخرّجها مباشرة. ومع انطلاق الثورة السوريّة توقّفت عن عملها هذا، وتطوّعت كمعلّمةٍ وموجّهة في أوّل مدرسةٍ افتتحت في حلب سنة 2013، إضافة إلى عملها كناشطةٍ في مجال تأهيل الكوادر التعليميّة والدعم النفسيّ والنشاطات الفعّالة لطلّاب مدينة حلب.

وعن معاناة الحرب، ثمّ التهجير القسريّ، روت لنا “توتنجي” بعض ما عاشته من أهوال، فتقول: “عانينا الكثير من ضغوطات الحرب والقصف والحصار، وعلى الرغم من ذلك بقينا صامدين. لقد خسرتُ كلّ شيءٍ عند التهجير, مدرستي وأصدقائي وبيتي وطفليّ اللذين أخذهما والدهما ولا أعرف عنهما شيئًا حتى الآن. كنت أعيش صدمةً كبيرةً عند وصولي إلى ريف حلب الغربيّ (مدينة الأتارب)، وعشت حالة اكتئابٍ قبل أن أستعيد قواي بعد أن كُلِّفت بالإشراف على مركزٍ للتدريب والتأهيل في مدينة الأتارب”.

وعند سؤالنا “توتنجي” عن مشروع “نسائم سوريا”، وكيف تولّدت الفكرة لديها، قالت: “تولّدت لديّ فكرة تشكيل اتّحاد “نسائم سوريا” من واقعي كامرأةٍ تطمح بأن تكون فاعلةً في المجتمع وخليّته الأساس (الأسرة)، فانطلق المشروع ليكون همّه الأكبر الاهتمام بشؤون الأسرة والمرأة والطفل وحماية حقوقهم. وبعد استمرارنا بالعمل لأكثر من خمسة أشهرٍ انتُخبتُ رئيسةً للاتّحاد، وبفضل العمل الدؤوب تمكّنتُ من ضمّ جهد أكثر من عشرين مركزًا في جميع المناطق المحرّرة يعنى بشؤون الأسرة والمرأة والطفل إلى اتّحاد نسائم سوريا، ثمّ جهّزنا لمعرض أعمالٍ يدويّةٍ كان أكبر معرضٍ في الشمال السوريّ، ولاقى نجاحًا وقبولًا كبيرين عند أغلب شرائح المجتمع”.

وعن أهداف وأهمّ أعمال اتّحاد “نسائم سوريا” حدّثتنا “توتنجي”: “جمعنا طاقات المراكز والنساء والفتيات الفاعلات وحتّى المهمّشات اللواتي يعانين من عدم وجود فرصةٍ في المجتمع لتقدّمهنّ واستمرارهنّ بتأدية أدوارهنّ، واتّفقنا على هدفٍ واحدٍ ومسيرةٍ واحدةٍ نابعةٍ من إصرار المرأة السوريّة لإثبات جدارتها وقوّتها رغم الظروف التي تمرّ فيها من تهجيرٍ ونزوحٍ وقسوة العيش. وتواصلنا مع أغلب الجهات المسؤولة والفاعلة في الداخل السوريّ لإقامة دورات توعيةٍ وتدريباتٍ متنوّعةٍ تشمل الاستشارات الأسريّة والمنفعة للمجتمع. وأوّل فاعليّة لنا كانت معرض (اليد الماهرة) الذي شاركت فيه المراكز والنساء بأشغالٍ يدويّةٍ ومهنٍ حرفيّةٍ ووسائلَ تعليميّةٍ، ولاقى إقبالًا واسعًا على الرغم من شدّة القصف”.

هكذا سردنا جانبًا من قصّة نجاحٍ شخصيّةٍ لسيّدةٍ سوريّةٍ بينما كنّا نقدّم مؤسّسةً لا تزال في بداية طريقها تحمل أسباب النجاح ولكنّها، كباقي مؤسّسات المجتمع المدنيّ السوريّة، أمام تحدّياتٍ موضوعيّةٍ وأخرى ذاتيّة. فبين تغيّرات القوى المسيطرة على الجغرافيا التي تعمل فيها، وما يشبه ذلك من عواملَ موضوعيّة، وبين قدرتها على التقيّد بمعايير الشفافيّة والإدارة الجماعيّة والمحاسبة، وما يشبه ذلك من شروط نضج العامل الذاتيّ، تعيش هذه المؤسّسات تحدّياتها المركّبة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

%d مدونون معجبون بهذه: