عودة محدودة للحياة في مدينة “الزبداني”

0

عاد بعض نازحي مدينة “الزبداني” إليها مؤخّرًا، وهي التي كانت قد شهدت موجات نزوح عديدة، كان آخرها تهجير من بقي من مقاتليها مع عائلاتهم في 14 نيسان/ أبريل 2017، بموجب اتّفاق المدن الأربع (الزبداني ومضايا وكفريا والفوعة)، حيث بلغ عدد الذين هجّروا عن المدينة بموجب هذا الاتفاق أكثر من ستّة آلاف شخص خرجوا على أكثر من دفعة.
ووفقًا للأرقام والإحصاءات التي أعدّها مجلس مدينة “الزبداني”، العامل تحت إشراف مؤسّسات سلطة الأسد، ضمن الفترة الممتدة من تاريخ 15 أيار/ مايو 2017 إلى 5 كانون الثاني/ يناير 2018، فإنّ عدد العائلات التي عادت إلى مدينة “الزبداني” يقدّر بأكثر من 1500 عائلة، أي ما يقارب 5100 نسمة موزّعين على أحياء طريق “سراغايا”، و”الحارة الغربيّة”، وشارع “بردى”، ومنطقة “المحطة”.

والآن، يستعدّ مجلس مدينة “الزبداني”، المشكّل من بعض وجهاء المدينة، ومثقفيها، الذين لم يشاركوا في الحراك الثوريّ، لاستقبال أكثر من 20 ألف مدنيّ مع بداية شهر أيار/ مايو من العام الجاري. وهذا مردّه إلى أنّ أغلب العائلات المقيمة في المناطق المجاورة لمدينة “الزبداني”، و”الجرجانية”، و”المعمورة” قد أبلغوا من أصحاب المنازل التي يقيمون فيها بضرورة إخلاء منازلهم خلال الفترة الواقعة بين الأوّل من نيسان/ أبريل و10 أيار/ مايو 2018.وعن التجهيزات لعودة النازحين عن مدينة “الزبداني” إليها أخبرنا، أبو علي، أحد المسؤولين في مجلس مدينة “الزبداني”، قائلًا: إنّ “عددًا كبيرًا من المشاريع الخدميّة أنجزت خلال الفترة الماضية داخل مدينة الزبداني كإزالة الأنقاض وتمديد شبكة الكهرباء وفتح مجرى النهر داخل مدينة الزبداني، إضافة إلى تعبيد الشوارع الرئيسة”. وأضاف “أبو علي”: إنّ “المشاريع أنجزت بدعم من منظّمات دوليّة, ولم تقتصر المشاريع على الخدميّة بل قمنا بغرس أكثر من 500 ألف شجرة، بمساعدة منظّمة “الفاو”، في سهل الزبداني الذي أحرق أو قطعت أشجاره بشكل كامل خلال المواجهات بين قوّات النظام والمعارضة على مدار الستّة أعوام الماضية”.
ويقول “أبو محمد زبداني” وهو رجل في الخمسين من عمره نزح برفقة أفراد عائلته، مع انطلاقة الاحتجاجات في سورية، إلى البقاع الغربيّ في لبنان: “كنت من أوّل العائدين إلى مدينة الزبداني بعد أن أنهى النظام والمعارضة اتّفاق المدن الأربع, فرأيت الزبداني مدينة منكوبة بشكل كامل لا حياة فيها, مدينة أشباح بكلّ ما تعنيه الكلمة من معنى, لكنّ لا تراب كتراب الوطن. والعيش في منزل مدمّر داخل مدينتي أفضل من قصور خارجها”.

يحمل “أبو محمد” غصة كبيرة في داخله بسبب ما حصل في مدينته من دمار وتهجير وتشريد، لكنّه في الوقت نفسه كلّه أمل وتفاؤل بعودة الحياة إليها. وهو شيء ملموس حاليًّا؛ حيث فتحت عشرات المحلّات التجارية أبوابها سواء المحلّات المختصّة ببيع الموادّ الغذائيّة أو تلك التي تبيع موادّ البناء اللازمة لترميم المنازل أو غيرها من المحلّات.

كما توجد لدى العائدين إلى المدينة رغبة كبيرة بإعادة الإعمار وترميم المنازل التي تصلح للسكن نوعًا ما، حيث تبدو المدينة كلّ صباح كخليّة نحل فالجميع منهمكون بإعادة إصلاح ما دمّرته الحرب.وفي السياق نفسه كان لنا لقاء مع الناشطة الإعلاميّة، عائدة محمد، وهي شابّة في الثلاثين من عمرها نزحت عن مدينة “الزبداني” مع احتدام القتال فيها، نهاية عام 2015, واختارت لبنان لتكون وجهة نزوحها نظرًا لوجود أقاربها هناك.
وأفادتنا “عائدة” بما يلي: “كثير من المدنيّين يعودون إلى الزبداني في الآونة الأخيرة، إلّا أنّهم من الذين لم يتعرّضوا إلى أيّ ملاحقة أمنيّة. لكن بالنسبة إلى المطلوبين أو الملاحقين أمنيًّا لم تسجل أيّ حالة عودة. وموضوع عودة الملاحقين أمنيًّا من قوّات النظام في الوقت الحالي يعدّ خطًّا أحمر. فعلى مدار الأعوام الماضية كلّ شخص خرج ضدّ النظام يعلم أنّ النظام لا عهد ولا ميثاق له وبأيّ لحظة يقلب الطاولة فوق رؤوس الجميع”.
وأضافت “عائدة” : أنّ “جميعنا يحلم بالعودة إلى مدينتنا، فهي مكاننا في الوطن، لما لها من ذكريات لدينا، لكن ليس هناك ضمانات دوليّة ولا حل قريب ينتظر المشرّدين خارجها. فما علينا إلّا الانتظار علّ وعسى أن يحدث تقلّبات في السياسة الدوليّة تصبّ في مصلحة النازحين السوريّين الذين كلّ تهمتهم أنّهم عارضوا بقاء نظام الأسد في السلطة”.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.

%d مدونون معجبون بهذه: