نازحو ريف محافظة إدلب: حقائق وأرقام

0

شهدت مناطق في ريف إدلب الجنوبيّ الشرقيّ، خلال شهر كانون الأوّل/ ديسمبر المنصرم، موجات نزوحٍ جماعيٍّ نتيجة الحملة العسكريّة الهمجيّة التي شنّتها سلطة الأسد وحلفاؤها، بغية السيطرة على المنطقة، ولاسيّما مطار “أبو الظهور” العسكريّ الذي يعدُّ الهدف الأبرز والمعلن لتلك الحملة العسكريّة. وتمتدّ تلك المناطق من ريف حماة الشرقيّ وصولًا إلى ريف إدلب الجنوبيّ الشرقيّ وفي هذه المنطقة تنتشر عشرات القرى والبلدات التي أصبحت جميعها خاليةً من سكّانها.

وبحسب توثيقات ناشطين من محافظة إدلب (حصلت عليها أصوات)، فإنّ عدد العائلات النازحة عن تلك المنطقة (التي استطاعوا توثيقها)، منذ بداية الحملة العسكريّة حتى تاريخ 2 كانون الثاني/ يناير الجاري، بلغ 12524 عائلةً مكوّنةً من 62620 شخصًا، بينهم 34441 طفلًا، و12524 رجلًا و15652 امرأة. وتوزعّت هذه العائلات على 166 نقطةً في ريف محافظة إدلب، ومنها: (أرنبة 14 عائلة، عين لاروز 45 عائلة، البارة 19 عائلة، إبلين 3 عائلات، إحسم 15 عائلة، الرامي  6 عائلات، مرعيان 5 عائلات، أورم الجوز 35 عائلة، بلشون 7 عائلات، معراته 12 عائلة، جوزف 27 عائلة، بليون 10 عائلات، الموزرة 12 عائلة، كنصفرة 25 عائلة، سرجه 11 عائلة، كفرلاته 40 عائلة، الصحن 3 عائلات، اللج الشماليّ 52 عائلة، قرصايا 9 عائلات، بيدر شمسو عائلة واحدة، حربنوش 55 عائلة، معراة الشلف 20 عائلة، كفرنبل 37 عائلة، بابيلا 73 عائلة، كفرومة 80 عائلة، كفرعويد 38 عائلة، معرشورين 80 عائلة، تلمنس 66 عائلة، معرة النعمان 45 عائلة، معرشمشة 200 عائلة، باب الله 30 عائلة، الكفير 12 عائلة، حيلا 25 عائلة، حارم 20 عائلة، باتبو 6 عائلات، تفتناز 2 عائلة، القرية الطينية 18 عائلة، الأتارب 50 عائلة، نحلة 5 عائلات، سردين 4 عائلات، الكنيسة 140 عائلة، بسقلا 30 عائلة، جبالا 60 عائلة، معردبسي 100 عائلة، معرتماتر 46 عائلة، عزمارين 25 عائلة، معرشمارين 200 عائلة، فركيا 11 عائلة، كفر بطيخ 50 عائلة، معرتحرمة 150 عائلة، المعلقة 15 عائلة، ترملا 50 عائلة، كفرعروق 40 عائلة، مشمشان 36 عائلة، معرشورين 350 عائلة، داديخ 70 عائلة، باتنته 20 عائلة، تجمع قرى بابيلا 1500 عائلة، الغدقة 650 عائلة، دير الغربي 100 عائلة، إدلب المدينة 288 عائلة، عين السودة 30 عائلة، حج جمعة 28 عائلة، الجب 22 عائلة، كفرمو 10 عائلة، سنبلتا 80 عائلة، حيش 70 عائلة، حاس 180 عائلة، مخيم ميزناز 6 عائلة، الفاروقية 35 عائلة، الكريز 40 عائلة، حير جاموس 30 عائلة، بيرة كفتين 7 عائلة، دانا(معرة النعمان) 75عائلة، إفس 25 عائلة، السعيدية 200 عائلة، البشيرية 36 عائلة، الحمزوات 35 عائلة، بتيا 30 عائلة).

ولم تكتف سلطة الأسد وحلفاؤها باقتلاع المواطنين من بيوتهم، بل لاحقتهم إلى المناطق التي نزحوا إليها، ما اضطرّ بعض المدنيّين إلى النزوح أكثر من مرّة نتيجة امتداد رقعة القصف والأعمال الحربيّة. وعن هذا حدّثنا “أبو حسن” وهو رجلٌ في الأربعين من عمره من أبناء مدينة “التمانعة”، وكان قد نزح خلال شهر كانون الأوّل/ ديسمبر المنصرم مرّتين، فقال: “نزحت، منتصف شهر كانون الأوّل، برفقة أفراد عائلتي من محيط سنجار إلى مزارع التمانعة، لنستقرّ بضعة أيّامٍ قبل أن يعاود النظام ملاحقتنا بصواريخه وقذائفه، ليجبرنا على النزوح مرّةً أخرى إلى بلدة أطمة في الريف الشماليّ لمدينة أدلب”.

وقد اعتمدت سلطة الأسد وحلفاؤها سياسةً ممنهجةً في التهجير القسريّ والعقاب الجماعيّ للسكّان، حيث استهدفت المزارع التي لجأ إليها النازحون، إمعانًا منها في تفريغ المنطقة من سكّانها. يقول الناشط الإعلاميّ “سومر اليوسف” مبيّنًا سياسة التدمير التي تنتهجها سلطة الأسد وحلفاؤها، فيقول: إنّ “الطائرات الروسيّة دمّرت قرى برمّتها ولم تكتفِ بذلك، بل قامت أيضًا باستهداف المزارع بالقنابل العنقوديّة والألغام البحريّة لمنع النازحين من الاحتماء فيها بعيدًا عن القصف؛ فأهالي القرى المذكورة كانوا يتّخذون من تلك المزارع ملجأً لهم أثناء تصعيد العمليّات العسكريّة”.

وليس هذا فحسب، بل لاحقت سلطة الأسد النازحين إلى المخيّمات وقصفتها، ومنه قصف مخيّم “إعجاز” في 25 كانون الأوّل/ ديسمبر المنصرم، المقام حديثًا لاستيعاب نازحين من ريف حماة الشماليّ الشرقيّ وريف إدلب الجنوبيّ الشرقيّ. ويحتوي المخيّم نحو 70 خيمةً متراشقةً داخل الأراضي الزراعيّة، ويبلغ عدد سكّان المخيّم نحو 400 شخص. يقول الناشط الإعلاميّ، علاء الدين إسماعيل: إنّ “مخيّم إعجاز استهدف من الطيران المروحيّ التابع للنظام بالألغام البحريّة التي بلغ عددها سبعة ألغامٍ بحريّةٍ شديدة الانفجار”. وهذا ما ظهر جليًّا من خلال رصد وتوثيق “أصوات” لهذه الانتهاكات بحقّ النازحين؛ ففي 15 كانون الثاني/ يناير، استهدف الطيران الحربيّ الروسيّ مخيّم “حفصة أمّ المؤمنين” على أطراف بلدة “معصران” في ريف إدلب الجنوبيّ الشرقيّ، ما أدّى إلى احتراق عددٍ من الخيام، من دون ورود أنباءٍ عن وقوع خسائرَ بشريّةٍ في المخيّم.

وفي 8 كانون الثاني/ يناير، استهدف الطيران الحربيّ مخيّماتٍ عشوائيّةً شرق وشمال مدينة “سراقب” بأربعة صواريخ، ما أسفر عن سقوط شهيدين وعددٍ كبيرٍ من الجرحى شرق المدينة نقلتهم فرق الدفاع المدنيّ إلى المستشفيات القريبة لتلقّي العلاج. أمّا في شمال المدينة فقد سقط جريحان على أقلّ تقدير.

وفي 7  كانون الثاني/ يناير، استهدفت إحدى الغارات مدجنةً على أطراف بلدة “كنصفرة” أوى إليها نازحون مؤخّرًا، أوقعت إصاباتٍ بينهم، ثلاثٌ منها فارقت الحياة.

وفي 3 كانون الثاني/ يناير، تعرّضت إحدى قوافل النازحين عن ريف إدلب الشرقيّ لاستهدافٍ مباشرٍ من الطائرات الحربيّة الروسيّة قرب مدينة “سراقب”، ما أدّى إلى سقوط جرحى وتحطّم سيّارتين للنازحين، بحسب ناشطين من مدينة “سراقب”.

وفي ما يتعلّق بموضوع إغاثة النازحين قال “أبو هشام” لمجلّة “أصوات”: إنّ “المنظّمات تعذّر وصولها إلى المنطقة باستثناء المخيّمات الواقعة في ناحية سنجار والواقعة في تلّ حلاوة, لكن تلك المساعدات كانت لمرّةٍ واحدةٍ، وهي عبارةٌ عن سلّةٍ إغاثيّةٍ معدّةٍ لحالات الطوارئ إلّا أنّها لم تغطِّ إلّا أقلّ من حاجة 30% من النازحين في تلك المخيّمات”.

وعن أوضاع النازحين أثناء خروجهم من قراهم وبلداتهم، وحتى بعد وصولهم إلى المخيّمات، قال أحد أعضاء المجلس المحلّيّ في ريف حماة الشرقيّ، خالد الهويان، لـ “أصوات”: إنّ “النازحين يعيشون أوضاعًا إنسانيّةً مزرية؛ فأغلب الذين نزحوا لم يستطيعوا حتى حزم ألبستهم الخاصّة. كما أنّ المنظّمات تعجز عن تقديم المساعدات اللازمة لهم لما تعانيه المنطقة بشكلٍ عامٍّ من ضعف الدعم المقدّم لها، وبسبب كثافة القصف من الطيران الروسيّ، وهو الأمر الذي يعيق حركتها”. وأضاف “الهويان”، مبيّنًا أوضاع النازحين المعيشيّة واحتياجاتهم وضعف الخدمات المقدّمة لهم: “الناس في المخيّمات المنشأة حديثًا تجد صعوبةً كبيرةً في تأمين أمورها وحاجياتها، ولاسيّما موادّ التدفئة والخيام المزوّدة بعوازل تصدّ عنهم مياه الأمطار”.

والجدير ذكره أنّ ناشطين من محافظة إدلب كانوا قد طالبوا في بيانٍ نُشر على موقع التواصل الاجتماعيّ “فيسبوك”، الجمعة 29 كانون الأوّل/ ديسمبر 2017، القوى المسيطرة على مدينة إدلب، سواء أكانت مدنيّةً أو عسكريّة، وعلى رأسها “حكومة الإنقاذ”، بتحمّل مسؤوليّاتها كاملةً تجاه النازحين، وتأمين الخيام والحاجات الأساسيّة لهم.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

%d مدونون معجبون بهذه: